الشيخ محمد حسن المظفر

395

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : اختلف المفسّرون أنّ الآية نزلت في من ؟ . . قال كثير منهم : نزلت في صهيب الرومي ، وأنّه كان غريبا بمكَّة ، فلمّا هاجر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قصد الهجرة ، فمنعه قريش من الهجرة ، فقال : يا معشر قريش ! إنّكم تعلمون أنّي كثير المال ، وإنّي تركت لكم أموالي ، فدعوني أهاجر في سبيل اللَّه ولكم مالي . فلمّا هاجر ، وترك الأموال ، أنزل اللَّه هذه الآية . فلمّا دخل صهيب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قرأ عليه الآية وقال له : ربح البيع [ 2 ] . وأكثر المفسّرين على أنّها نزلت في الزبير بن العوّام ، ومقداد بن الأسود لمّا بعثهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لينزلوا خبيب بن عديّ من خشبته التي صلب عليها ، فكان صلب بمكَّة ، وحوله أربعون من المشركين ، ففديا أنفسهما حتّى أنزلاه ، فأنزل اللَّه الآية [ 3 ] . ولو كان نازلا في شأن أمير المؤمنين عليّ ، فهو يدلّ على فضله واجتهاده في طاعة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وبذل الروح له . وكلّ هذه مسلَّمة لا كلام لأحد فيه ، ولكن ليس هو بنصّ في إمامته كما لا يخفى .

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 3 / 38 . [ 2 ] الكشّاف 1 / 353 ، تفسير الفخر الرازي 5 / 222 ، تفسير القرطبي 3 / 15 - 16 ، الدرّ المنثور 1 / 575 . [ 3 ] تفسير البغوي 1 / 132 ، روح المعاني 2 / 146 .